تحقيقـــــــــــــات

النور .. مدرسة عراقية في ميونخ ... امكانيات متواضعة وطموحات مشروعة

موسوعة نينوى  _ خاص _ 30_4_2010

لعل من اكبر اهتمامات الجاليات العراقية في الخارج هو الاهتمام بتربية ابنائهم , حفاظا على دينهم واخلاقهم , وتمسكا بعاداتهم وتقاليدهم , في عالم الغربة , ووسط عادات وممارسات لاتنسجم مع موروثنا الاصيل الغني بالافكار الاصيلة والممارسات السليمة والاخلاق القويمة  ... ,الجالية العراقية في ميونيخ واجهت كغيرها من الجاليات هذه المسألة , وانشأت مدرسة عراقية لتعليم ابناء وبنات الجالية  العراقية , دروس اللغة العربية والاخلاق والدين  .. وللتعرف عن كثب على هذه المدرسة والاطلاع على سير عملها ونشاطاتها , قمنا بزيارة المدرسة  والتقينا بمديرها ومعلماتها وطلبتها .. وكان هذا التقرير المفصّل والمصوّر

البدايات

 دخلنا الى مدرسة النور الواقعة في منطقة كارل شتراسه والتي لاتبعد كثيرا عن مركز مدينة ميونخ , فاستقبلنا مدير المدرسة  الاستاذ علي السلطاني , مرحبا , ثم مررنا بالصفوف متجهين الى الغرفة التي سنبدأ فيها اللقاء بعد ان ترك الاستاذ السلطاني لنا خيار البداية .. وفي البدء طلبنا من الاستاذ  علي السلطاني ان يحدثنا عن بدايات المدرسة ومتى وكيف ولماذا انشأت فأجاب مشكورا

مدرسة النور تأسست في العام 2000 وهي منبثقة عن الجمعية العراقية  التي تمثل رسميا  الجالية العراقية في ميونيخ .. بطلب من الاهالي لحاجة ابنائهم  الى مدرسة تعلمهم اللغة العربية خوفا من ضياعها لديهم بسبب دراستهم باللغة الالمانية , وكذلك من اجل الحفاظ على العادات والاخلاق الاسلامية التي قد تتعرض الى التشويه في وسط مجتمع غربي له عاداته واخلاقياته الخاصة به , وكان يديرها في البداية الاستاذ ديوان ابو زهير والاستاذ طارق , وكان لايتجاوز عدد الطلاب آنذاك العشرين طالبا , والان عدد الطلبة يربو على الثمانين اضافة الى سبعين طالبا وطالبة ينتظرون التسجيل , لضيق المكان ومحدودية امكانياتنا .. وكان مقر المدرسة في البداية في الحسينية ومع تزايد اعداد الطلبة انتقلنا الى بناية خاصة وكبيرة نسبيا وهي تحوي على ستة صفوف الان, بعد انقطاع لمدة خمسة سنوات بسبب ضيق الامكانيات وعدم العثور على مكان مناسب يكون قريبا  وبهذا يمكن اعتبار مطلع العام 2007 البداية الحقيقية للمدرسة  , واحب ان أؤكد ان المدرسة لاتتبع اية مؤسسة او حزب او مرجعية بل هي مدرسة اسست بجهود شخصية من الجمعية العراقية     

وماذا عن المراحل الدراسية والمناهج المتّبعة في المدرسة ؟

كما ذكرت . لدينا الان ستة صفوف تستوعب سبعين طالبا وطالبة وموزعين على اربع مراحل دراسية من الصف الاول الابتدائي الى الرابع , واما الكادر التدريسي فمتكون من ستة معلمان جميعهن يحملن شهادة البكلوريوس , , ومع نهاية هذا العام الدراسي سنفتتح الصف الخامس الابتدائي ليستكمل فيه خريجوا الصف الرابع  تعليمهم.. اما عن المناهج المتبعة في التدريس فنحن نتّبع المناهج العراقية للصفين الاول والثاني .. أما الصفين الثالث والرابع فنتّبع فيهما مناهج المدرسة العربية في فرنسا , ويحوي هذا المنهج على مادة اللغة العربية والقواعد والاملاء والخط وهو جيد جدا , اضافة الى اننا نقوم بتدريس وتحفيظ الطلبة جزء عمّ من القرآن الكريم واعطاء الطلبة دروسا في الاخلاق والتربية الاسلامية المختلفة بما يتفق ومرحلة الطالب   

نماذج من كتب القراءة

 وما هي شروط التسجيل في المدرسة ؟ 

لاشروط غير ان يكون الطالب عراقيا وان يكون عمره 6 سنوات , ودفع 15 يورو شهريا لان ليس لدينا غير ما يدفعه الطلبة لتسيير امور المدرسة من ايجار ومواد وكتب وغير ذلك مما تحتاجه المدرسة

وماذا عن الدوام ؟

لان جميع طلبة المدرسة العراقية يدرسون في المدارس  الالمانية فالمدرسة العراقية تفتح ابوابها في يوم الاحد من كل اسبوع  ولمدة اربع ساعات , بدأ من الشهر التاسع ولغاية الشهر السابع من السنة التي تليها   

هل هناك نشاطات او ممارسات اخرى للمدرسة ؟

نعم .. فالمدرسة تحتفل دوما باعياد ميلاد الطلبة , وكذلك تقيم المدرسة سفرات ترفيهية  للطلبة الى المنتزهات و مدن الالعاب والاماكن السياحية الاخرى .. كما اننا نقيم حفلا سنويا نهاية كل عام دراسي حيث نوزع الهدايا للمتفوقين والسنة الماضية حضرت قناة البغدادية حفل تخرج الطلبة وقامت بتسجيل الفعاليات واجرت لقاءات مع مدير المدرسة وبعض المعلمات والطلبة وبثت ذلك ضمن برامجها كما غطت بعض مواقع الانترنيت الحفل كذلك , وبالنسبة للهدايا فاننا نقوم بتقديمها دوما على الطلبة المتميزين خلال اوقات الدراسة لتشجيعم وتحفيزهم للتقدم اكثر فاكثر .. وهناك حالة رائعة من الانسجام بين اهالي الطلبة والمدرسة فكثير من العوائل تقدم المأكولات والمرطبات والهدايا لتوزيعها على الطلبة , وخاصة في ايام المناسبات , بل ان هناك من العوائل من يدفع اكثر من المبلغ المقرر  لادراكهم بحاجة المدرسة كونها لاتتلقى اية مساعدة من اية جهة .. ومن الجدير ذكره ان معلمات المدرسة لايتقاضون راتبا بل عملهم طوعي ونحن لا نقدم لهم الا بطاقة نقل  كل نهاية اسبوع وهذا موقف يشكرون عليه ,  وهناك حالة احب ذكرها وهي تعاون وتساهل صاحب العمارة معنا وهذا ما ساعدنا على الاستمرار  

على ضوء ما ذكرتم فلا بد ان لكم احتياجات ومطالب فما هي ؟

اهم شئ نحتاجه هو مكان خاص بالمدرسة فالمكان وعلى رغم تساهل صاحب العمارة معنا ليس ثابتا ونحن مهددون في اي وقت بالرحيل من المكان .. كما اننا نحتاج الى طباعة المناهج والقرطاسية .. كذلك نحتاج الى كادر تعليمي متخصص فالمعلمات في المدرسة وعلى رغم ان جميعهن من حملة شهادة الباكلوريوس الا انهن لسن معلمات , بل لم يمارسن التدريس  قبل ذلك في المدارس , وان كن يؤدين مهامهن التعليمي على افضل وجه  لكن يبقى الاختصاص شئ آخر ... كما نطالب ان تتبنى الدولة هذه المدرسة وتقدم لنا المساعدة لتوسيع المدرسة وتقدمها ولتشمل اكبر عدد من الطلبة 

لابد انكم تواجهون مشاكل .. ما هي ؟

اهم مشكلة لدينا هي المكان .. فكما ذكرت ان المدرسة تعطلت لسنوات من اجل هذه المشكلة .. وهناك مشاكل اخرى منها تأثر الطلبة باخلاقيات المدرسة الالمانية التي تعطي حرية للطالب ليتصرف بشكل مخالف لاخلاقيات المدرسة العراقية القائمة على احترام المعلم والالتزام بالهدوء وعدم اثارة ما يشغل الطلبة والمعلم عن الدرس من مثل الضحك وبعض التصرفات الغريبة .. كما اننا نواجه مشكلة عدم متابعة اولياء الامور بدروس ابنائهم التي تحتاج الى متابعة .وهناك ايضا مشكلة غياب الطلبة فالطالب في المدرسة الالمانية اذا غاب عن المدرسة عليه ان يجلب تقرير طبي او ان يتصل اولياءه بالمدرسة موضحين سبب غياب ابنهم اما في المدرسة العراقية فلا يوجد هذا التعامل مما يضر بنظام المدرسة وفي تقدم الطالب
   

 

 مع المعلمة منتهى التميمي _  أم باقر

كأم حنون او كصديقة مخلصة كانت تقف مع بعض طالبات المدرسة وهنّ يلتففن حولها , فهذه تسألها وهذه تريها دفترها وهي تجيب بلطف وهدوء والابتسامة تعلو وجهها ... هذا ما شعرنا به ونحن نتوجه صوب المعلمة ام باقر التميمي لنحاورها

ماهي المشاكل التي تواجهككم .. وبماذا تطمحون لحلها ؟

من اهم مشاكلنا في المدرسة العراقية هي عدم وجود مكان ثابت للمدرسة .. وعدم وجود ساحة يشغل فيها الطلبة وقت استراحتهم  ( الفرصة ) فهم مقيدون بالصفوف وممراتها وحسب وهذا ما يؤثر على نفسية الطالب .. كذلك نفتقر الى وسائل تعليمية ايضاحية , وما لدينا منها هو جهد واعداد شخصي , وقد كنا نعاني من المناهج ولكن الحمد لله انتهت المشكلة بعد اعتمادنا على منهج المدرسة الفرنسية  وهو غاية في الجودة والاهمية ,, ولدينا مشكلة لكنها تحل مع تقدم الطالب في دروسه الا وهي مشكة عدم استطاعة الطلبة خاصة من الصف الاول على نطق بعض الحروف العربية ...  اما ماتمناه واطمح اليه في حل هذه المشاكل ولتقدم المدرسة وديمومتها , فاتمنى توفير كادر تعليمي متخصص , او قيام دورات تثقيفية للمعلمات في طرق التدريس والتعامل مع المناهج العربية والتوفيق بينها وبين المناهج الالمانية ... كذلك اطمح الى فتح صف تمهيدي قبل الصف الاول بيد ان ظرفنا الان لايسمح بذلك

كيف تقيمين عملكم في هذه المدرسة ؟ 

 

 بصراحة انا راضية جدا على ما اقدمه واخواتي المعلمات في المدرسة لاننا نحس اننا نقدم لجاليتنا العراقية ولفلذات اكبادنا خدمة كبيرة من شأنها ان تحافظ على ثقافة واصالة ابنائنا وبناتنا , كذلك هن هذا الرضا نابع مما نلمسه من تقدم وتحسن لدى الطلبة سواءا في تعلمهم العربية او بتفوقهم بتعليمها الى حد الابداع , ومما نراه من ضرورة عملنا في تحسين نفسية الطلبة وخاصة الطالبات في الصفين المتقدمين الثالث والرابع فهن في سن يستوجب تعامل خاص وحذر

هل لكم ان توضحوا اكثر عما يخص الابداع وكذلك تحسين نفسية الطالبات ؟

بالنسبة للابداع فلدينا من الطلبة من لم يكن يستطيع التكلم بالعربية مطلقا والان هم يتكلمون ويكتبون باللغة العربية , وقد ابدعت بعض الطالبات فتقدمن كثيرا في الدروس وأخذن يكتبن الان قصة ويؤلفن سيناريو جميل ومعبر ..  اما مسألة تحسين نفسية واوضاع الطالبات , فسن المراهقة كما تعلمون سن خطير ويجب التعامل معه بحذر ودقة ونحن مع طالباتنا في هذا السن استطعنا ان نكوّن صداقة معهنّ ومن خلال ذلك استطعنا ان نوجههن توجيها سليما وبما يتفق وعاداتنا وثقافتنا الاسلامية الاصيلة .. وهناك ملاحظة مهمة وهي اننا لاحظنا ان الطلبة يزداد ايمانهم والتزامهم بالاخلاق والعادات الاسلامية بعد انخراطهم في مدرسة النور ..وهذه  نقطة ايجابية مهمة للغاية لمستقبل ابنائنا في المهجر    

نموذج من دفتر الاملاء لاحدى الطالبات

نتيجة الفصل الاول ونصف السنة لاحدى الطالبات

مع الطالبة رسل هادي ..  في الصفحة التالية .. اضغط هنا

أذهب الى الصفحة التالية